الجاحظ

47

كتاب البغال

[ باب طباع البغال ] * قال : ركب صخر بن عثمان بغلا ، ليبكّر عليه في حاجة ، فقال له عثمان بن الحكم ، وهو سيّد ثقيف في عصره : إن كنت تركبه على أنه عدوّ فاركبه ، وإلا فدعه . وقال أبو الحسين النخّاس - واسمه الحارث ، وهو الذي يقال له مؤمن آل فرعون - إنما يجمح البرذون ليصرع راكبه فقط ، ألا تراه إذا سقط عنه ، أو رمى بنفسه عن ظهره ، وقف البرذون ؛ إلّا برذونا واحدا ، فأنّي رأيته شدّ عليه بعد أن ألقاه ، يكدمه ويرمحه ، وكان الناس يشدّون عليه ، فيتنحّي عنه ويشدّ عليهم ، فإذا أجفلوا من بين يديه رجع إليه يكدمه ويرمحه . وقال من يذم البغال : البغل كثير التلوّن ، به يضرب المثل ، وهو مع هذا قتّال لصاحبه . قال ابن حازم الباهليّ « 1 » : ما لي رأيتك لا تدو * م على المودّة للرّجال

--> ( 1 ) هو أبو جعفر محمد بن حازم بن عمرو الباهلي ، مولده ومنشؤه بالبصرة ، وسكن بغداد . وهو شاعر مطبوع من شعراء الدولة العباسية ، إلا أنه كان كثير الهجاء للناس فاطرح ، ولم يمدح من الخلفاء إلا المأمون .